الحكمة من مشروعية الحج

  • PDF

فوائد جمة للفرد والأمة
الحكمة من مشروعية الحج
الحج خامس أركان الإسلام التي بني عليها ركن من أركان الإسلام شرعه الله -عزّ وجل طهارةً وتزكية للنفس فهو مكفّرٌ للذنوب والمعاصي قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن حَجَّ هذا البَيْتَ فَلَمْ يَرْفُثْ ولَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ) وللحجّ فضلٌ وشرفٌ وأجرٌ عظيمٌ عند الله -عز وجل- وهناك الكثير من الحِكم والآثار من تشريع الله عز وجل لهذه الفريضة منها:
1- تحقيقُ توحيدِ اللهِ تعالى :
إن حجّ بيت الله الحرام قائمٌ على المحبّة والعبودية وتوحيد الله -عز وجل-. والإيمان الجازم بالله -عز وجل- وإثبات العبوديّة له -سبحانه- ونفي الشرك به وحمده والثناء عليه والتضرّع إليه -عزّ وجلّ-وسؤاله جميع الحاجات في الدنيا والآخرة فكلّ هذه المشاعر العظيمة تحقّق وتزيد محبّة العبد لله سبحانه. والإنفاق من المال والنفس
- قال تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِر يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجّ عَمِيق    [الحج: 26-27].
- عن جابر رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه قال في بيانِ حَجَّتِه عليه الصَّلاةُ والسَّلام : ((فأهلَّ بالتوحيدِ   : لبَّيكَ اللهُمَّ لبَّيك لبَّيْك لا شريكَ لك لبَّيْك إنَّ الحمدَ والنِّعمَةَ لك والْمُلْك لا شريكَ لك  ..
2- إظهارُ الافتقارِ إلى اللهِ سبحانه :
فالحاجُّ يبتعِدُ عن الترفُّهِ والتزيُّنِ ويلبَسُ ثيابَ الإحرامِ متجرِّدًا عن الدنيا وزينَتِها فيُظْهِر عَجْزَه ومسكَنَتَه ويكون في أثناءِ المناسك ضارعًا لربِّه عزَّ وجَلَّ مفتقرًا إليه ذليلًا بين يديه مُنقادًا بطواعِيَة لأوامِرِه مجتَنِبًا لنواهِيه سبحانه سواءٌ عَلِمَ حِكْمَتَها أم لم يعلَمْ   .
3- تحقيقُ التقوى لله تعالى :
قال تعالى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ
ومما تتحقَّقُ به التقوى في الحجِّ الابتعادُ عن محظوراتِ الإحرامِ.
4- إقامَةُ ذِكْرِ اللهِ عزَّ وجَلَّ :
قال تعالى: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَات فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا.
5- عبادة بدنية و تهذيبُ النَّفْسِ البشريَّةِ :
قال تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر يَعْلَمْهُ اللَّهُ .البقرة: 197.
عن أبي هريرة رَضِيَ اللهُ عنه قال: سمعْتُ النبيَّ صلَّى الله عليه وسَلَّم يقول: ((من حجَّ لله فلم يرْفُثْ ولم يفْسُقْ رجع كيومَ وَلَدَتْه أمُّه.
كما أن الحج فريضة تتوافر فيها رياضة الحسّ والوجدان وحمل النفس على التجرُّد من زينة الحياة والإقبال بها على طاعة الرحمن ولذلك كان في الحج انتقال وارتحال وإعداد للزاد واحتمال لمشاقِّ السفر وتغير الأجواء وتجرد من متاع الحياة حتى في الثياب المألوفة والملابس المعروفة وإقبال على الله بالحسّ والنفس والعمل والقول والذكر والفكر.
وقد روى الإمام القرطبي عن حذيفة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله أوحى إليَّ: يا أخا المنذرين يا أخا المرسلين أنذر قومك ألا يدخلوا بيتاً من بيوتي إلا بقلوب سليمة وألسنة صادقة وأيد نقية وفروج طاهرة وألا يدخلوا بيتاً من بيوتي ما دام لأحد عندهم مظلمة فإني ألعنه ما دام قائماً بين يديّ حتى يردّ تلك الظلامة إلى أهلها فأكون سمعَه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويكون من أوليائي وأصفيائي ويكون جاري مع النبيّين والصديقين والشهداء والصالحين .
6- تذكيرٌ بالآخِرَة ووقوفِ العبادِ بين يَدَيِ اللهِ تعالى يومَ القيامَةِ :
فالمشاعِرُ تجمع النَّاسَ من مختَلِفِ الأجناسِ في زيّ واحد مكشوفي الرُّؤوس يلبُّون دعوةَ الخالق عزَّ وجَلَّ وهذا المشهَدُ يُشْبِهُ وقوفَهم بين يديه سبحانه يومَ القيامة في صعيد واحد حفاةً عراةً غُرْلًا خائفينَ وَجِلِينَ مُشْفِقينَ وذلك مما يبعَثُ في نَفْسِ الحاجِّ خَوْفَ اللهِ ومراقَبَتَه والإخلاصَ له في العَمَلِ   .
7- تربيةُ الأُمَّةِ على معاني الوَحْدَةِ الصَّحيحةِ :
ففي الحجِّ تختفي الفوارِقُ بين النَّاسِ من الغنى والفَقْرِ والجِنْسِ واللَّوْنِ وغيرِ ذلك وتتوحَّد وِجْهَتُهم نحو خالق واحد وبلباس واحد يؤدُّون نفْسَ الأعمالِ في زمن واحد ومكان واحد بالإضافة إلى ما يكون بين الحجيجِ مِن مظاهِرِ التعاوُنِ على البِرِّ والتقوى والتَّواصي بالحقِّ والتواصي بالصَّبْر   .
8- أنَّ أداءَ فريضةِ الحَجِّ فيه شكرٌ لنِعْمَةِ المالِ وسلامَةِ البَدَنِ :
ففي الحجِّ شُكر هاتين النِّعْمَتينِ العظيمتينِ حيث يُجْهِدُ الإنسانُ نفسَه ويُنفِقُ مالَه في التقرُّبِ إلى الله تبارك وتعالى   .
9- الترفع عن الأحقاد
كما شرع الله الحجَّ ليعلم عباده كيف يترفَّعون عن الأحقاد والأضغان ويتناسَون الشحناء والبغضاء ويزهقون رُوح الخصومة والمعاداة ولذلك جعل الله موسم الحج فرصة للإخاء والصفاء والتنزه عن الخلاف والاعتساف حتى في الكلام والحوار والتطهر من كل أسباب التمرد والانحراف ولذلك يقول أصدق القائلين سبحانه: (الحَجُّ أَشْهُرٌ مَعلوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلَا رَفَثَ ولاَ فُسوقَ ولاَ جِدالَ فِي الحَجِّ ومَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر يَعْلَمْه اللهُ وتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوَى واتَّقونِي يا أولى الألْبابِ) (البقرة: 197.
إن موسم الحجّ موسم أمانٌ وسلام يأمن فيه كل فرد على نفسه ومتاعَه وكلّما تطلَّع المسلم إلى بيت الله الكريم قال كما كان يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربَّنا بالسلام.
10- تحقيق معنى وحدة الأمة الإسلامية
رحلة الحج ما أجملها من رحلة وما أكرمها من ضيافة وما أعظمها من نعمة وما أجلَّه من فوز مبين...إن الحج فريضة توجِد في الإنسان إذا أدّاها بصدق وإخلاص كثيراً من مقومات الشخصية الاجتماعية المنشودة للمجتمع الحي الدؤوب فهي تأخذه أولاً بالتوبة والتطهر من المآثم والمظالم وتعلمه الرحلة في سبيل العقيدة والتعب في سبيل المبدأ وهي تعلمه أيضاً كيف يلتئم وينسجم مع إخوانه في مؤتمر عام ضخم وهي تعوده كيف تنبسط يده بالبرِّ والإحسان وتعوده على التضحية والبذل وحبَّذا لو فقهت ملايين المسلمين هذه الفريضة الجليلة على هذا الوضع حتى تتضاعف الثمرات من أداء الحج في كل عام.
يذهب المسلم الصادق إلى الحج فإذا وفقه مولاه جل علاه لتأدية الفريضة على الوجه الأكمل فقد وصل إلى جملة أغراض وعدة مقاصد: إنه يسهم أولاً بشخصه مع إخوانه في الله في تطبيق الوحدة على أوسع نطاق مستطاع وهو يزور الأماكن الطيّبة المقدسة صاحبة الذكريات الدينية المجيدة والنفحات الإلهية العديدة فيكون له من هذه الذكريات نور وضياء ومن هذه النفحات غذاء ودواء ومن التدبر والتفكر إيقاظ وإحياء والذكرى تنفع المؤمنين.