الذكر.. مفتاح الرزق وزوال الهم والغم

  • PDF

نفحات العشر الأوائل
الذكر.. مفتاح الرزق وزوال الهم والغم
ذكر الله أمر يجب على الجميع الإكثار من أدائه في الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة باعتباره مفتاحا للفوز برضا الله وثوابه والنجاة من كل شهر وقد وردت معاني عديدة لذكر الله منها معنى عام ويشمل كل أنواع العبادات من صلاة وصـيام وحج وقراءة قرآن وثناء ودعاء وتسبيح وتحميد وتمجيد وغير ذلك من أنواع الطاعات لأنها إنما تقام لذكر الله تعالى وطاعته وعبادته.
شـيخ الإسلام رحمه الله عرف الذكر بالقول: كل ما تكلَّم به اللسان وتصوّره القلب مما يقرِّب إلى الله من تعلّم علم وتعليمه وأمر بمعروف ونهي عن منكر فهو من ذكر الله .

*ما هو الذكر؟
أما المعني الخاص للذكر فيدو حول ذكر الله - عزَّ وجل - بالألفاظ التي وردت عن الله من تلاوة كتابه أو الألفاظ التي وردت على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وفيها تمجيد وتنزيه وتقديس وتوحيد لله وأعظمه: تلاوة كتاب الله تعالى فالتعبد بتلاوته أسهر عيون السلف وأقض مضاجعهم وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ الذاريات: 18.
ومن ثم فقد جمعوا في ليلهم تلاوة كتاب الله تعالى وسائر الأذكار المأثورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فللّه درُّه من ليل طاب بإحياء أهله له ويا لخسارتنا وتهاوننا وتفريطنا بليالينا وأسحارنا! وعسـى أن تسلَم من عصـيان إلهنا إلَّا ما رحم ربنا تعالى.
ويعد ذِكْر الله عز وجل من أعظم أعمال عشر ذي الحجة الفاضلة قال تعالى: لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّام مَّعْلُومَات عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ الحج: 28 وقال: مَا مِنْ أَيَّام أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ (أي عشر ذي الحجة) فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ (قول: لا إله إلا الله) وَالتَّكْبِيرِ (قول: الله أكبر) وَالتَّحْمِيدِ (قول: الحمد لله) .  [أخرجه أحمد في مُسنده
وفي فضل ذكر الله وردت أحاديث كثيرة منها قوله: أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَرْضَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ وَخَيْر لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَل : مَا عَمِلَ امْرُؤٌ بِعَمَل أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . أخرجه ابن ماجه:
*الذكر حرز من الشيطان
وكذلك  ورد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ قَالَ فِي يَوْم مِائَةَ مَرَّة لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ كَانَ لَهُ عَدْلُ عَشْرِ رِقَاب وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَة وَمُحِيَ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَة وَكُنَّ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ سَائِرَ يَوْمِهِ إِلَى اللَّيْلِ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ إِلَّا مَنْ قَالَ أَكْثَرَ أخرجه ابن ماجه
وفي نفس السياق ورد في التسبيح والتكبير والتحميد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ أخرجه البخاري
وعن ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنِ القَائِلُ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: عَجِبْتُ لَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ . أخرجه الترمذي
وما ورد في الاستغفار وأنه مفتاح للرزق وممحاة للذنب وبه زوال الهم والغم قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا. يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا. وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَال وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّات وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا}. [نوح: 10-12]
وعَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْس رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ: اللهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَعَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَإِنْ قَالَهَا بَعْدَمَا يُصْبِحُ مُوقِنًا فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ وَإنْ قَالَهَا حِينَ يُمْسِي فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ كَانَ فِي الْجَنَّةِ . أخرجه النسائي
وفي القرآن الكريم أمر اللهُ بذِكرِه في أيامِ عشر ذي الحجة فقال تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ في أَيَّام مَعْلُومَات عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} الحج: 28 وقال ابنُ عباس رضيَ اللهُ عنهما: (الأيامُ المعلوماتُ أيامُ العَشرِ). رواه البخاري والبيهقي.
*لذكر والتكبير والتهليل
والتكبيرُ من ذِكرِه سبحانه وتعالى وكان ابنُ عمرَ وأبو هريرةَ رضي الله عنهم يُكبِّران في أيامِ العشرِ. رواه البخاريّ وعن ميمونِ بنِ مِهرانَ قال: (أدركتُ الناسَ وإنَّهم ليُكبِّرون في العَشرِ حتى كنتُ أُشبِّهه بالأمواجِ مِن كثرتِها ويقول: إنَّ الناسَ قد نقَصُوا في تركِهم التكبيرَ) فتح الباري لابن رجب:
من الثابت هناك التأكيد أن ذكر الله والتكبير والتهليل من أفضل الطاعات في هذه الأيام المباركة  فضلا عن أن  أداء الصلاة على وقتها من أحب الأعمال إلى الله سبحانه وهذا في أيام عشر ذي الحجة وخارجها وإن كانت العشر لفضلها ينبغي لها اجتهاد في الطاعة وحرص على أداء الصلاة في جماعة قال تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا .
وعن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . أخرجه البخاري.