قضايا الشعوب تشكل المبدعين وتعيد تكوين مشاعرهم

  • PDF

الأستاذة صافي محمد مظهر أحمد لـ أخبار اليوم :
قضايا الشعوب تشكل المبدعين وتعيد تكوين مشاعرهم

مواكبة إبداعية للأحداث العربية من بداية الثورات حتى الوقت الحالي تستحق الدراسة
لا يستطيع المبدع إلا أن يتفاعل مع القضايا التي يعاصرها في سوريا وفلسطين ومختلف الدول
بعد الهجرات السورية والعربية الأخيرة.. صارت القضايا الكبرى تشكل المبدع وتعيد تكوين مشاعره 
شخصية عبد الواحد بلافتشيني تستحق الوقوف عندها بإيجابياتها وسلبياتها تناولته بحيادية
واجب علينا إبانة الوجه الحقيقي للعروبة والإسلام الذي عمل الإعلام ومن خَلفَه على اتهامه بالإرهاب
نحن في نظر الغرب إسلام يمشي على الأرض فيجب أن نعكس سلوكيات وأخلاقيات ديننا 
نسعى إلى تصحيح أخطاء بعض أبناء جلدتنا الذين يقدمون أحيانا صورة مشوهة عنا 

حوار: جمال بوزيان

نستضيف الأستاذة صافي محمد مظهر أحمد في هذا الحوار للحديث عن ظروف اللاجئين السوريين في ألمانيا ومدى اندماجهم في المجتمع الألماني وعن فرص العمل وكل ما له صلة بالمهاجرين من تعايش ومحافظة على الهوية الحضارية إضافة للجوانب الإبداعية في مجالي الشعر والرواية ونشاطاتها المتنوعة.
صافي محمد مظهر أحمد أستاذة سورية دمشقية المنشأ عاشقة للشام درست في معهد تجاري بكلية دمشق ودرست اللغة العربية في جامعة بلاد الشام بدمشق تكتب الشعر والرواية وتهتم بمجالات أخرى في الإبداع مثل كتابة السيناريو نشرت مقالات كثيرة في عدة صحف.. صدر لها كتاب عن سيرة أحد دعاة الإسلام في أوروبا وديوانا شعر ورواية وشاركت في دواوين وكتب جماعية منها الكتاب الجامع فلسطين.. أرض السلام الصادر عن دار جواهر للنشر والترجمة بالجزائر عام 2021 م ولها ديوان شعر ورواية قيد الطباعة.
دفعت الظروف القاهرة أ.صافي إلى الهجرة حاليا هي مقيمة في ألمانيا وقد انخرطت في حزب الخضر وعضو في نقابة ألمانية لفئة الكُتاب ومؤسِّسة وعضو في كيانات ثقافية وغيرها ومتطوعة في إحدى المنظمات.. تقدم من حين إلى آخر أمسيات شعرية في ألمانيا وخارجها. 

الجزء الثالث والأخير

- هل تظهر مواكبة واضحة من أهل الإبداع الأدبي والفني لقضايا المجتمعين العربي والإسلامي لا سيما بعد ثورات الربيع العربي وما لقته حينذاك من ثورات مضادة للتغيير السلمي للشعوب؟.

حسب معاينتي للواقع ظهرت مواكبة إبداعية للأحداث من بداية الثورات حتى الوقت الحالي تستحق الدراسة كثير من الشعراء ظهروا من رحم الثورة هي التي دفعتهم للتعبير والتوثيق بكتاباتهم وكذلك الكثير من الروايات تحدثت عن الواقع بعد الثورات والكثير من معارض الرسم وأيضا المسرح لا يستطيع المبدع إلا أن يتفاعل مع القضايا التي يعاصرها فما بالك إن كانت هذه القضايا بحجم ما يحدث الآن في سوريا وفلسطين وكافة الدول العربية والعالمية بالإضافة لأدب المهجر الحديث بعد الهجرات السورية والعربية الأخيرة القضايا الكبرى تشكل المبدع من جديد وتعيد تكوين مشاعره وتفرض نفسها على مفرزات نفسه. 


- ما الذي جذبك إلى شخصية عبد الواحد بلافتشيني حتى أفردت كتابا لسيرته؟.


شخصية عبد الواحد بلافتشيني كانت جسر عبور للإسلام إلى الغرب وتحديدا إيطاليا فالهدف كان الإضاءة على النقلة النوعية التي أحدثتها هذه الشخصية في المجتمع الإيطالي في نظرتهم للإسلام وتقبلهم له ولمظاهره في بلادهم.
عبد الواحد رغم اختلافي معه في مذهبه الصوفي والذي غالى فيه في الجزء الأخير من حياته إلا أنه إيطالي الأصول ومن طبقة النبلاء وهذا ما جعل توجهه للإسلام ملفتا في مجتمعه وجعل الدعوة للإسلام منه تلقى قبولا أكثر من لو أن أحدا من أصول غربية جاء بها.
عبد الواحد كان سببا في رفع الأذان في ميلانو: (أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله) في بلاد الروم الذين كانوا تاريخيا هم والفرس أشد أعداء الإسلام جسارة.
كان بلافتشيني سببا في بناء أول مسجد في ميلانو وكذلك أكاديمية إسلامية وسعى في العمل الجاد لتعايش الأديان بدلا من تناحرها كما كانت له مساع في مؤتمرات السلام وغيرها. 
لفتت نظري الشخصية التي خلقت حالة من تنشيط الحركة الدعوية الإسلامية في أوروبا وأركز مجددا أنني أختلف معه فيما غالى فيه من مذهبية لكن لا أنكر أنه فتح بابا كبيرا للمسلمين لممارسة حياتهم الدينية. 
شخصية تستحق الوقوف عندها بإيجابياتها وسلبياتها وقد تناولته بحيادية وذكرت ما له وما عليه حسب ما حصلت عليه من معلومات من مصادر متنوعة ومن كتبه هو أيضا. 




- بصفتك مثقفة كيف تدافعين عن قضايا أمتك بصفتك عربية ومسلمة؟.


أنا لا أكرس مزاعم المغرضين أننا نحن العرب والمسلمين مدانون وفي موقع دفاع عن النفس دائما بل أعتبر أن علينا الإبانة عن الوجه الحقيقي للعروبة والإسلام الذي عمل الإعلام ومن خَلفَه على تشويهه ولصقه بتهم الإرهاب وذلك من خلال انخراطي في المجتمع وانضمامي لحزب الخضر وللعديد من منظمات المجتمع المدني والمشاركة في الحوارات الفعالة وجدت أن الإنسان يستطيع إثبات موجوديته الفكرية بصفته عربيا ومسلما ويمثل صورة دينه وقوميته بشكل إيجابي نحن لهم إسلام يمشي على الأرض فيجب أن نعكس سلوكيات وأخلاقيات ديننا وأصالتنا العربية وهذه أفضل أداة للرد عن مزاعم وادعاءات يلصقها المغرضون بنا وكذلك لتصحيح أخطاء بعض أبناء جلدتنا الذين يقدمون صورة مشوهة لأننا في النهاية لسنا معصومين ومنا الأخيار والمسيؤون. 
ومما لا شك فيه أن الدين الإسلامي محفوظ من الله ومحمي بذاته لكل ذي لب اطلع عليه بحيادية.. الإسلام ليس مدانا لندافع عنه بل محاربا ويُعمَل على تشويهه وعلينا حمايته ممن يدعون انتسابهم له أولا كـ(مركز تكوين وما جاء به أخيرا ومن ثم الأعداء الخارجيين. 
الإسلام عدالة وحرية وتعايش وهو القانون الناظم للمجتمعات لمن يقرأ بوعي وسيظهره الله على الدين كله لا محالة. 


- رغم ما يعانيه الشعب السوري في بلده إلا أن فئات واسعة منه تضامنت مع أهل غزة التي تتعرض حتى الآن إلى إبادة جماعية... أي شعور يغمرك؟.


فلسطين قضية أمة وليست قضية الفلسطينيين وحدهم فلسطين فيها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين لذلك لا يمكننا فصل أنفسنا عنها واقتلاعها من وجداننا حتى وإن لم يأخذ البعض أمر المقدسات بالاعتبار لعدم انتمائه الديني إلا أن قضية الشعب الفلسطيني قضية عادلة والشعب السوري الذي ذاق كل هذه الويلات أحسبه أكثر الناس شعورا بالظلم والقتل والدمار الذي يعيشه الشعب الفلسطيني فنحن وهم أبناء جرح وأبناء موت وقهر وتشريد ألمنا واحد وآمالنا واحدة لذلك نشعر بهم ويشعرون بنا ندعمهم ويدعموننا ولو معنويا (كمقاطعة داعمي عدوهم) إن عجزنا عن تقديم غير ذلك ولا ننسى أن من الفلسطينيين الذين في غزة والداخل من تعاطفوا مع ثورتنا المجيدة وقدموا لها الدعم وصورة بعض النساء اللواتي تبرعن بذهبهن للثورة لا تفارق عيني الفلسطينيون إخواننا وبلاد الشام هي أرض واحدة وشعب واحد لا سامح الله من قسمها وفرقنا. 


- كشفت معركة طوفان الأقصى تواطؤ وخذلان كثيرين... ما السبل في نظرك للنخبة الراشدة كي تعيد ترتيب الأولويات الحضارية لخدمة المجتمعات وبناء الدول بما يناسب طموحات الشعوب المتعطشة للحرية والأمان والعلم والعدل والعمل؟.


قضية فلسطين منذ يومها الأول منذ وعد بلفور هي الفيصل في فرز الشرفاء عن غيرهم.
ليست معركة طوفان الأقصى فقط من أماطت اللثام عن المتواطئين والمتآمرين بل كل قضية محقة وُضِعوا فيها على المحك أبانت خنوعهم وخذلانهم للحق وأهله لا يتسع هنا الحديث عن بعض الدمى الذين يتربعون على كراسي الحكم في الدول العربية وخذلانهم لفلسطين وللسوريين في قضاياهم العادلة والمشروعة فالحديث في هذا ذو شجون. 
أما النخب الراشدة فتحتاج إلى تنسيق ما بينها أولا لتستطيع وضع خارطة للإعمار الفكري والبنى الإنسانية القادرة على النهوض بالأمة من جديد ومن هذه القاعدة البشرية المتينة يمكن الانطلاق بالمجتمعات لإعادة ترميم ذاتها واستعادة إرثها الحضاري وهذا لا بد كائن فدوام الحال من المحال وما يجري هو من سنن الله في الأرض من تدافع الأمم وتعاقب الحضارات ولكن حضارة عظيمة كالحضارة الإسلامية لا تندثر ولا يمكن محوها من ذاكرة الكون طالما أن هناك من يرفع صوته بـ(لا إله إلا الله). ستكون صحوة بإذن الله وكل هذا الظلم والظلام الذي تعانيه الأمة لا بدو أن يعقبه انبلاج صبح وانسكاب نور. 


- ما عنوان آخر كتاب قرأته؟ وماذا تقرئين حاليا؟ ولاحقا؟ 


عن آخر كتاب عادتي أن أجعل كتابا أقرأه خلال يومي في المواصلات العامة والانتظار مثلا عند طبيب وغيره وهذه الأيام اقرأ كتاب هروبي إلى الحرية للرئيس الراحل علي عزت بيجوفيتش وهذه المرة الثانية التي أعود فيها لقراءة كتابه... بالإضافة لكتاب أعكف عليه في المنزل وأقرأه مع ترك هوامش وملاحظات والآن أعكف على كتاب البيان والتبيين للجاحظ... وفي خاطري أن أقرأ بعده كتاب منهاج البلغاء وسراج الأدباء لحازم القرطاجني. 


كرما اختمي الحوار.


في نهاية هذا الحوار لا يسعني سوى شكر إدارة صحيفة أخبار اليوم الجزائرية وأخص الأستاذ الصحافي جمال بوزيان على هذا الحوار الجاد والواعي من خلال طرح أسئلة حيوية وغير منفصلة عن الواقع الذي نعيشه وعن قضايا أمتنا التي يجب أن تكون في مقدمة أولويات ما يعالجه الناس عامة ومن يحسب أنه ينتمي لفئة المثقفين والنخب خاصة... تحية طيبة ملؤها الامتنان والتقدير لكل من سيمر على هذا الحوار ويقرأه.. دمتم بود.