زينة صيام على رؤوس الخيام

  • PDF


بقلم: بشار جرار
عاهدت نفسي ثلاثين إلى أربعين يوما باجتناب السياسة ما استطعت إلى ذلك سبيلا. لعل في هذه المقالة استثناء.
للصائم فرحتان إحداها تقاس بالساعات عند الفطر والأخرى ما هي بالعاجلة وغالبا تكون آجلة وهي الظفر برضى من نصوم تقربا إليه سبحانه. لأجل هذا كُتِب علينا الصيام جميعا وفينا من ورث -بفضل الله- خليل الرحمن سيدنا وجدّنا إبراهيم ورثه -عليه السلام- دما ولحما نسبا والأهم روحا نسبا وانتسابا.
تعلّمنا من الكبار ومازلنا أن كل شيء لابن آدم إلا الصيام فله وحده لا شريك له. لا نؤمن برب سواه ولا يكبُر ولا يحسُن في أعيننا إلا ما يرضيه سبحانه شاء من شاء وأبى من أبى وتلك تشمل الأوادم وغيرهم.
ما لنا والقطيع ضلّ عن مراعيه أو اهتدى إلى مسلخه فـ الحق أبلج والباطل لَجْلَج وقالتها العرب شعرا:
الحق أبلج لا تخفى معالمه كالشمس تظهر في نور وإبلاج
هلّ هلال رمضان والألم يعتصر القلوب على أهلنا في غزة هاشم وعلى كل ضحية من ضحايا السابع من اكتوبر. ليسوا وحدهم فالحال في السودان الشقيق (السودانيْن حتى الآن) كذلك وفي ساحات عربية وإسلامية عديدة. وليست دماء من كانوا إخوتنا في البشرية فقط دون الجنسية أو العرق أو العقيدة ليست بأقل قداسة على العارفين بقدر خالق الخلق ومكانة الخلق لدنه سبحانه. الحال يؤلمنا في ساحات حروب أخرى كتلك الجارية منذ عامين في أوكرانيا وما تحمله من مخاطر قدح شرارة حرب عالمية ثالثة ولو بالخطأ.
في غزة هاشم عُلّقت زينة قناديل رمضان ونجومه على الخيام. فأي زكاة فطر أو تقدمات صوم كبير نقدمها لتلك الأكباد الرطبة والأجسام الغضة؟ أقل الواجب استحضارهم عند بدء يوم صيام ونهايته. ليست اللحوم ولا الشحوم ولا المخبوزات ولا قطع الكنافات المحشوة والبقلاوات المبرومة والقطايف المتخمة بالمكسّرات والقَطْر ليست مبتغاهم. لا يرومون إلا أمنا فسلاما ومن قبل حرية وكرامة. لهم الله ونحن لهم من بعده سبحانه عونا ومددا ما استطعنا إلى ذلك سبيلا.