معركة هزّت كيان الاستعمار وشلّت قدرته

  • PDF


 بقلم: عبد القادر حمداوي
قبل الحديث عن هذه المعركة التي خططها المجاهدون العباقرة منهم البطل الشهيد سي حمدان لنبحث عن الكلمات المناسبة والعبرة من هذه العملية الخالدة في تاريخ ثورة التحرير. عندما نذكر اسم الشهيد من شهداء الجزائر نجده سهلا في اللسان ولينا في النطق به لكن صعب ومر في حلق الذين عاشوا أيام الثورة وشاركوا فيها.
إنها تعتبر معجزة رغم مرارة وقسوة انها لا أحد يدرك ويحس بالضبط ما حدث في ايامها الطوال هل كانت الثورة في بدايتها انها ستستمر كان صداها في ربوع البلاد الحرائر وانتشر في بقاع العالم انها انطلقت منها صيحات الله أكبر مدوية في سماء الجزائر من طرف المجاهدين كل يعرف دوره في هذه المعركة التي نجحت في خطتها من خلال طمس حقائق الانطلاقة الأولى للهجوم على هذه القافلة العائدة من مركز الحراسة بجبل سي حمدان. حيث روجت إشاعات عن طريق الدعاية المغرضة. كالعادة وان هذه العملية كانت من صنع عصابات وقطع الطريق وهو شان داخلي فرنسي كما يدعي وانه ستقضي عليه في فترة وجيزة لهذا التمرد.
لقد سلطت اقصى العقاب على هذه المنطقة كعادتها ظنا منها انها ستوقف عجلة التاريخ ككل مرة. اخذ العدو مواطني هذه الجهة وتم سجن أكثر من 70 مواطنا وبفضل تلك التضحيات الجسام التي قدمها سكان المنطقة. انتشر هذه المعركة في الصحف الفرنسية وفي شتى انحاء العالم وشمل الوطن كله.
ورغم التعتيم الإعلامي والكتمان المقصود ومنع وسائل الاعلام من نقل الحقائق لهذه المعارك الدائرة بين المجاهدين والعدو في الجبال وفي السهول والقرى ومن خلال تلك الاحداث المأساوية عرف العالم ان ما يحدث في الجزائر ليس من اعمال عصابات كما تدعي فرنسا.
*خطط مدروسة
بعد الترتيبات وتحديد المسؤولية والاهداف لكل واحد منهم أعطيت عمليات الانطلاق تحديد أماكن الخاصة بهم في التوقيت المحدد كما خطط لها المجاهدون ثم القضاء على القافلة عن اخرها واحرقت القافلة كلية وقتل من فيها رجع المجاهدون الى مراكز منتصرين وكان سي حمدان الذي خطط لهذه المعركة مع زملائه. ولكن لم يدري ولم يكن يعرف ان الموت والاستشهاد بانتظاره وبعد ثلاثة أيام سقط شهيدا في جبل عفرون الشهيد محمد احمد حمدان ولد عام 31/05/1933 بالعفرون ابن موسى وفاطمة بنت اليزيد. نشا وترعرع وسط اسرة فقيرة الحال بمدينة العفرون تحصل على قوتها بعرق الجبين ولما بلغ سن الدراسة ادخله والده المدرسة الفرنسية الوحيدة بالعفرون وتحصل على محل خاص يعمل فيه كحلاق وفي سنة 1953 استدعى لأداء الخدمة العسكرية الاجبارية وسرح سنة 1955 وكان مناضلا في الحركة الوطنية والتحق بصفوف جيش التحرير الوطني في سنة 1956 الناحية 3 القسم 2 قام بعده بعدة عمليات جريئة. ليصبح بعدها قائد محنك ومخطط بارع لعمليات قام بها المجاهدون بقي الشهيد في حماس ضواحل واستشهد في يوم 12 جانفي سنة 1957 م وما احوجنا اليوم لمزيد من العناية بالأماكن التي شهدت خلال الثورة التحريرية. وقائع بطولية والتي تم نصب تذكارية فيها لابد من عمليات الترميم وهذا حفاظا على معالم التاريخية وكتابة تاريخ ثورة اول نوفمبر انطلاقا من حصر جميع الأماكن التاريخية.
 هذه المعركة التي صنعت فيها ملحمتها في عديد المعرك التي قام بها المجاهدون بلا جدال في التاريخ من بابه الواسع لتؤكد للعدو لان أبناء الجزائر الافداء والتي شهدتها المنطقة منذ ان وطأة اقدام المستعمر ارضنا الطاهرة.
لقد قام الثوار الامجاد بثورة عارمة على المستعمر ومن خلفه الحلف الأطلسي لقد دق باب الحرية الحمراء بدماء طاهرة والقلوب الطامئة للعدالة والظامئة بإيمانها المطلق بان الحرية تؤخذ ولا تعطى.
لا زلنا نذكر شهادات مجاهدين شاركوا في هذه المعركة الفاعلة والثائرة. والشهداء الذين قدموا ارواحهم في سبيل الوطن ليعيش ابناؤهم واحفادهم بكبرياء كانت معركة تيزفرانكوا ببلدية مناصر والتي شهدت سقوط افراد العدو وبعد التنظيم المجد والتخطيط الدقيق لتنفيذ هذه العملية. التي وقعت في الناحية الثالثة من المنطقة الرابعة من الولاية الرابعة وبالضبط في المكان المسمى جبل السي حمدان والتي جرت وقائعها خلال شهر جانفي 1957 تحت قيادة سي حمدان والمساعدين له. بعد عقد الاجتماع لتقديم المعلومات استخباراتية والاحصائيات المتعلقة بهذه القافلة التي تنطلق من بلدية مناصر الى الثكنة قرب مقر حارس الغابات وبعد ما بدأت التحضيرات السرية ومتابعة القافلة التي تنطلق صباحا متجهة الى الجبل وتعود مساء. حيث طلب من الجميع لأخذ أماكن الحراسة والمراقبة الدائمة لهذه القافلة المتجهة الى مركز العسكري. وصلت القافلة الى المكان بشراسة وما اعان المجاهدون في مواجهتهم ومعرفتهم التامة بالمكان الاستراتيجي الذي يمر به العدو بعد قطع الطريق.
رحم الله الشهيد واسكنه فسيح جنانه المجد والخلود لشهدائنا الابرار.