تلاميذ بين الإرهاق والاتكالية

  • PDF

الدروس الخصوصية في الطور الابتدائي..
تلاميذ بين الإرهاق والاتكالية 
انتشرت الدروس الخصوصية في السنوات الأخيرة بشكل ملفت للانتباه وأضحت تحصيلا حاصلا في مختلف الأطوار وزحفت العدوى حتى إلى الطور الابتدائي بحيث بات أولياء التلاميذ يلهثون لإدراج أبنائهم بأقسام الدعم التي تفتح أبوابها حتى للمتمدرسين في الطور الابتدائي او يتم تقديمها عبر البيوت وصار تدريس أطفال الابتدائي حرفة لمن لا حرفة له مما زاد من إرهاق الأطفال وتيههم وحشو المعلومات لديهم.
نسيمة خباجة
صارت الدروس الخصوصية بمثابة ظاهرة واسعة الانتشار في مجتمعنا لم نعهدها من ذي قبل بحيث باتت بمثابة السوق الموازية للمدرسة العمومية فمن المستودعات إلى البيوت إلى مراكز الدعم كأمكنة تلقن فيها تلك الدروس للتلاميذ في مختلف الأطوار.
وتعرّض إدراج تلاميذ الابتدائي بمراكز وأقسام الدعم إلى انتقادات لاذعة فهي مرحلة تعليمية بسيطة لا تحتاج إلى ذلك وكان من الأولى الاكتفاء بما يقدم في المدارس من طرف المعلمين إلا أن لهث الأولياء وراء العلامة والمعدل المرتفعين والمقارنة التي صارت حاصلة بينهم حول مستوى ابنائهم كلها أسباب دفعتهم إلى البحث عن معلمين خصوصيين لأبنائهم مما زاد من إرهاقهم وحشو المعلومات لديهم بين ما يُلقن في القسم وبين ما يُلقن في الدرس الخصوصي. 
إرهاق واتكالية
يرى مختصون في شؤون التربية أن إدراج تلميذ الابتدائي في دروس الدعم سلوك خاطئ يلجأ إليه بعض الأولياء مما ولّد نوعا من الاتكالية وحتى الإرهاق فالسنوات الأولى للطفل هي بمثابة الخطوات الأولى في مسيرة العلم والتعلم وهي لا تتعدى تلقينه أبجديات التعلم التي لا تخفى على أحد كالحروف والحساب البسيط وبعض السور القرآنية القصيرة وهي برامج لا تحتاج إلى ادراج الطفل بمركز للدعم من اجل تعلمها ومن قام بالخطوة فتنقلب الغاية إلى العكس ويكون الولي قد ساهم في إرهاق طفله وزاد من اتكاليته.
نصادف دوما عبر المنصات الالكترونية منشورات للبحث عن معلمين قصد تدريس الأطفال في بيوتهم او حتى بعرض بعض المعلمين خدماتهم في تدريس تلاميذ الابتدائي في بعض المواد كاللغة والرياضيات والفرنسية وغيرها من المواد فالظاهرة صارت منتشرة كثيرا رغم ما تحمله من سلبيات ما يظهر من ضعف المستوى لتلاميذ الابتدائي وحصولهم على معدلات متدنية بحيث انعكست الدروس الخصوصية سلبا عليهم بل زادت من إرهاقهم وتوترهم وحشو المعلومات لديهم.
تقول السيدة س وهي معلمة في الابتدائي إن ظاهرة الدروس الخصوصية لا تتلاءم تماما مع الطور الابتدائي فنحن كمعلمين نقدم ما بوسعنا من شرح للتلاميذ فما الجدوى من إدراجهم في الدروس الخصوصية؟! ورأت ان الخطوة تزيد من خلط معلوماتهم وإرهاقهم ووجب الاكتفاء بالخطة التي يقدمها الأستاذ في تلقين الدروس والشرح مع مساعدة بسيطة من طرف الاولياء ولا يحتاج الامر إلى ادراج التلاميذ في دروس الدعم والغريب في الأمر أنّنا بتنا نرى تلاميذ في السنة الأولى يتلقون دروس الدعم كظاهرة غريبة جدا لم نعهدها تماما لدى الاجيال بالأمس وتحول الامر إلى تقليد لدى اغلب الاولياء مس مختلف الاطوار حتى الطور الابتدائي وتحول الأمر إلى بزنسة وطريق للكسب من طرف بعض المعلمين ومدارس الدعم واذا نظرنا إلى النتائج لا تغيير ولا تحسن بالنسبة لأغلب التلاميذ الذين يتلقون دروس الدعم وهي نفسها بل أضحى المستوى ينزل من السيء إلى الأسوأ بسبب الاتكالية والإرهاق اللذين تمخضا عن دروس الدعم.